الشيخ أحمد بن علي البوني
601
شمس المعارف الكبرى
الثانية أيضا ، وخير الأمور أوساطها ، كما في الأثر عن سيد البشر صلى اللّه عليه وسلم ، كما وأن منه ظهرت الأنبياء والرسل صلوات اللّه تعالى وسلامه عليهم ، ومنه انتشأت العلماء والحكماء ، والكمّل من العباد الذين لهم في المعارف والعوارف والفضائل والفواضل كمال الاستعداد ، فكما أنه أخير من بقية الأقاليم ، اختار اللّه تعالى منه خير خليقته ومصابيح بريته ، وفي كل إقليم من هذه الأقاليم السبعة أمم مختلفة الألسن والألوان ، وغير ذلك من الطبائع والأخلاق والآراء والديانات والمذاهب والعقائد والأعمال والصنائع والعادات والعبادات ، لا يشبه بعضهم بعضا ، وكذلك الحيوانات والمعادن والنباتات المختلفة في اللون والشكل والطعم والرائحة بحسب اختلاف أهوية البلدان وتربة البقاع من الأرض ، ومطارح شعاع الشمس على المواضع ، كما هو مقدر في مواقعها بالحكمة والتدبير من الحكيم العليم الخبير الذي له الخلق والإنشاء اللطيف لما يشاء ، بديع السماوات والأرض ، ذي العرش المجيد ، المبدىء المعيد الفعال لما يريد ، عزت قدرته وجلت حكمته ، وتعالى شأنه وتعاظم سلطانه ، لا خير إلا خيره ولا إله غيره . وهذا آخر ما يسّر بتوفيقه جمعه ، وألهم بهداية طريقة ترتيبه ووضعه من شذرات هذه الفوائد ، وثمرات هذه العوائد في حصن طائف الألطاف تحت ظلال حسن عوارف الإسعاف ، على تغريد سواجع العرفان بفنونها في حظائر شهودها فوق منابر غصونها ببشارات الإشارات ، وبراعات العبارات . سر اجتباء في ابتلاء يا فتى * جلت عن الأفهام منه مدارك أمضى له قدر على قدر وفا * حلت على الأغيار فيه مهالك والحمد للّه الذي بنعمته تتم الصالحات ، ويجعلها بفضله في الصالحات الباقيات ، وسبحان من هو كل يوم في شأن ، وله اختصاص العظمة والسلطان ، وصلاته وسلامه وتحيته وإكرامه على رسوله المصطفى وآله ، وصحبه أولي الصدق والوفا ، وسلام على المرسلين والحمد للّه رب العالمين .